السيد كمال الحيدري

44

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

باتّجاه نتائج حدّدتها قبلياته ، ممّا يعني أنّ الحصيلة التفسيرية التي يخرج بها صاحب الاتّجاه في مساحة واسعة منها تمثّل انعكاساً فعلياً لمتبنّياته القبلية . جدير بالذكر : أنّنا إذا ما استقرأنا الكتب التفسيرية ، وقرأناها بدقّة وتمحيص ، فإنّ القليل منها يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، فتجد بعضاً منها مكرّسة لخدمة أهداف وأغراض عقدية وأُخرى فكرية بل تجد في بعضها أهدافاً وأغراضاً أُخرى سياسية أو عصبية - قبلية . وعلى أيّة حال ، فإنّ تجريد النفس عن المتبنّيات العقدية والاجتماعية والفكرية والسياسية في رتبة سابقة على العملية التفسيرية أمر صعب وشاقّ جدّاً ، إن لم يكن عسيراً ، لاسيّما مع حصول حالة انغلاق معرفي على المتبنّيات الفردية وعدم تقبّل القراءات المقابلة جملةً وتفصيلًا . إنّ خطورة الاتّجاهات تكمن في كونها تحاول عابثةً تقديم رؤية كونية إلهية مدّعية أنّها قائمة على النصوص الشرعية ، فتُوقع طبقةً من الأمّة في الهلكة والضلال . من هنا يتعيّن على القارئ عموماً والمتتبّع خصوصاً الالتفات إلى المصادر المعرفية في العلوم الإسلامية عموماً وفي المصادر التفسيرية خصوصاً ، وينبغي الالتفات إلى خطورة الموقف والتعاطي معه وفق ما تقتضيه المسؤولية الشرعية والمعرفية تجاه الأمّة . ولعلّ من مخاطر الاتّجاهات أنّها تأخذ بأصحابها قسراً نحو التفسير بالرأي الذي تظافرت الروايات الصحيحة على ذمّه وتحريمه ، ومن المخاطر الأُخرى التي لا تقلّ خطورة عمّا تقدّم أنّ هذه المجاميع التفسيرية الداخلة في دائرة الاتّجاهات عادةً ما تشكّل ثقلًا كبيراً ومساحة واسعة في تكوين الشهرة بل والإجماع أيضاً ؛ ممّا يُوحي للخاصّة فضلًا عن العامّة شرعية مدّعياتهم وصحّة متبنّياتهم ، وبذلك تُوفّر الدواعي للالتزام بها من قبل المتأخّرين عنهم . وقد جرت محاولات عديدة لإضفاء صبغة علمية معرفية للاتّجاهات